ركود عقاري في الربع الاخير من سنة 2017

دراسة مستقبلية ونظرة في الاسباب

حسين ابو بكر عبد الظاهر

شهد سوق العقارات في مصر سنة 2017 ركود نسبي في سوق العقارات لكن زادت حدته في الربع الأخير من سنة 2017 وبدأت شركات الاستثمار العقاري في وضع خطط طواريء للتسويق والمبيعات , سنناقش في هذا المقال الأسباب في ذلك الركود وكذلك توقعات لسنة 2018 خصوصا في الربع الأول من السنة والذي يعتبر تحرك السوق فيه هو طوق النجاة للشركات المتوسطة والصغيرة .

الأسباب : -

ودائع ذات معدل فائدة عالي  

مازالت الودائع ذات الفائدة العشرينية مطروحة في بعض البنوك مما تسبب في ان يقرر الكثير من الناس أن يؤجل فكرة شراء منزل أو أرض سواء كانت بهدف السكن مستقبلا أو الاستثمار حتى يستطيع التمتع بمعدل فائدة كبيرة , مع ثقتهم التامة أن اسعار العقارات لن ترتفع فجأة وانما سيكون لديهم الفرصة دائما لشراء العقار نفسه مستقبلا بسعر أقل من رأس المال مضافا اليه الفائدة العشرينية , وحتى الآن مازالت تلك الودائع مطروحة في البنوك حتى تاريخ كتابة هذا المقال مما أثر كثيرا على السيولة النقدية التي يعتمد عليها سوق العقارات .

طرح الدولة عشرات الآلاف من شقق الاسكان المتوسط  

مما لا شك فيه ان سوق العقارات تعرض للعديد من المتغيرات الفريدة التي لم تجتمع يوما بهذا الشكل وقد كان طرح الشقق السكنية من قبل الدولة خلال الفترة الحالية بهذه الكمية الكبيرة من أكثر العوامل التي أثرت على الشركات الصغيرة و المتوسطة .

التضخم القياسي في ظل ثبات متوسط الدخل  

البيع بالتقسيط يعتمد كليا على متوسط دخل الافراد وفي ظل ثبات متوسط الدخل مع وصول التضخم الى ارقام قياسية جعل الشريحة التي كانت تستطيع دفع الأقساط المرتفعة قد تكون منعدمة بينما زادت قيمة الاقساط الشهرية والسنوية بسبب زيادة اسعار المواد والاراضي السكنية , فعلى سبيل المثال الشقة التي كان قسطها الشهري خمسة الاف جنيه في سنة 2015 تم طرحها في سنة 2017 بقسط شهري يبلغ تسعة الاف جنيه مصري مما تسبب في خروج شريحة كبيرة مما كانت لهم القدرة على دفع قسط الشقة في سنة 2015

طرح الدولة الاف قطع الاراضي السكنية دفعة واحدة  

قد تسبب زيادة عدد الاراضي السكنية المطروحة في السوق دفعة واحدة الى كثرة المعروض سواء من الاراضي أو الشقق السكنية في المشاريع تحت الانشاء وبحكم العرض والطلب فقد أثر ذلك على سوق العقارات واصابه بركود 

الظروف السياسية والاقتصادية في الشرق الاوسط

السوق العقاري في مصر يعتمد الى حد كبير على شراء العاملين بالخارج والمغتربين فهم يمثلون قوة شرائية لا يستهان بها سواء بغرض السكن أو الاستثمار , وفي الوقت الحالي فإن معظم دول الشرق الأوسط تعاني من مشاكل اقتصادية وسيايسة أثرت بشكل سلبي حتى الان على سوق العاملين بالخارج 

وأخيرا نتوقع بأن يكون الربع الاول من سنة 2018 مقدمة لمرحلة الرواج العقاري في المدن الكبرى مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الادارية حيث انه ستبدأ معظم العوامل السابقة في التلاشي وستبدأ السيولة في التدفق الى تلك المدن لتصل الى ذروتها في منتصف العام القادم